ابن الجوزي
15
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن الرجل كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول : فعلت كذا وكذا ، وما فعل ، فنزلت " لم تقولون ما لا تفعلون " رواه عكرمة عن ابن عباس ، وكذلك قال الضحاك : كان الرجل يقول : قاتلت ، ولم يقاتل ، وطعنت ، ولم يطعن ، وصبرت ولم يصبر ، فنزلت هذه الآية . والثالث : أن ناسا من المسلمين كانوا يقولون قبل أن يفرض الجهاد : وددنا أن الله تعالى دلنا على أحب الأعمال إليه ، فلما نزل الجهاد ، كرهه ناس من المؤمنين ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والرابع : أن صهيبا قتل رجلا يوم بدر ، فجاء رجل فادعى أنه قتله وأخذ سلبه ، فقال صهيب : أنا قتلته يا رسول الله ، فأمره أن يدفع سلبه إلى صهيب ، ونزلت هذه الآية ، رواه سعيد بن المسيب عن صهيب . والخامس : أن المنافقين كانوا يقولون للنبي وأصحابه : لو قد خرجتم خرجنا معكم ، ونصرناكم . فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم نكصوا عنه ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن زيد . قوله [ عز وجل ] : ( كبر مقتا عند الله ) [ قال الزجاج : " مقتا " ] منصوب على التمييز ، والمعنى : كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا عند الله . ثم أعلم عز وجل ما الذي يحبه ، فقال [ عز وجل ] : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) أي : بنيان لاصق بعضه ببعض ، فأعلم أنه يحب من يثبت في الجهاد ، ويلزم مكانه كثبوت البنيان المرصوص . ويجوز أن